السيد حامد النقوي

157

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

فى ترجمته و كذلك السخاوى لو وقف على العواصم و القواصم لرأى فيها ما يملأ عينيه و قلبه و لاطال عنان قلمه فى ترجمته و لكن لعلّه بلغه الاسم دون المسمّى الى ان قال بعد كلام ذكر فيه الاجتهاد و التقليد ان صاحب الترجمة لما ارتحل الى مكة و قرأ علم الحديث على شيخه ابن ظهيرة قال للسيّد ما احسن يا مولانا لو انتسبت الى الامام الشافعى او أبى حنيفة فغضب و قال لو احتجت الى هذه النسب و التقليدات ما اخترت غير القاسم بن ابراهيم او حفيده الهادى و بالجملة فصاحب الترجمة ممن يقصر القلم عن التعريف بحاله و كيف يمكن شرح حال من يزاحم ائمة المذاهب الاربعة فمن بعدهم من الائمة المجتهدين فى اجتهاداتهم و يضايق ائمة الاشعرية و المعتزلة فى مقالاتهم و يتكلم فى الحديث بكلام ائمته المعتبرين مع احاطته بحفظ غالب المتون و معرفته لاحوال رجال الاسانيد شخصا و حالا و زمانا و مكانا و تبحّره فى جميع العلوم العقلية و النقليّة على حدّ يقصر عنه الوصف و من رام ان يعرف حاله و مقدار علمه فعليه بمطالعة مصنّفاته فانّها شاهد عدل على علوّ طبقته فانه يسرد فى المسئلة الواحدة من الوجوه ما يبهر لبّ مطالعه و يعرفه بقصر باعه بالنسبة الى علم هذا الامام كما فعله فى العواصم و القواصم فانه يورد كلام شيخه السيّد العلّامة على بن محمّد بن أبى القاسم فى رسالته التى اعترض بها عليه ثم ينسفه نسفا بايراد ما يزيفه به من الحجج الكثيرة التى لا يجد العالم الكبير فى قوته استخراج البعض منها و هو فى اربع مجلّدات يشتمل على فوائد فى انواع من العلوم لا توجد فى شىء من الكتب و لو خرج هذا الكتاب الى غير الديار اليمنيّة لكان من مفاخر اليمن و اهله و لكن أبى ذلك لهم ما جبلوا عليه من غمط محاسن بعضهم لبعض و دفن مناقب افاضلهم و من مصنّفاته ترجيح اساليب القرآن على اساليب اليونان و هو كتاب فى غاية الافادة و الاجادة على اسلوب مخترع لا يقدر على مثله إلا مثله و منها كتاب الروض الباسم فى مجلّد اختصره من العواصم و كتاب ايثار الحقّ على الخلق و هو غريب الاسلوب مفيد فى بابه و له كتاب جمعه فى التفسير النّبوى و منها مؤلّف فى مدح الغربة و العزلة و مؤلّف فى الردّ على المعرّى سماه نصر الأعيان على شر العميان و كتاب البرهان القاطع فى الصانع و له كتاب التنقيح فى علوم الحديث و له مؤلّفات غير هذه و مسائل افردها بالتصنيف و هو إذا تكلّم فى مسئلة لا يحتاج الناظر بعده الى النظر فى غيره من أيّ علم كانت و قد وقفت من مسائله الّتى افردها بالتصنيف على عدد كثير يكون فى مجلّد و ما لم اقف عليه اكثر مما وقفت عليه و كلامه لا يشبه كلام اهل عصره و لا كلام من بعده بل هو من نمط كلام ابن حزم و ابن تيميّة و قد ياتى فى كثير من المباحث بفوائد لم يات بها غيره كائنا من كان و ديوان شعره مجلّد و شعره غالبه فى التوسّلات و الرّقائق و تقييد الشوارد